البغدادي

402

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع والدّهر لا يبقى على حدثانه * جون السّراة له جدائد أربع على بمعنى مع . و « الحدثان » بمعنى الحادثة . و « السّراة » بفتح السين : أعلى الظهر ، وسراة كل شيء : أعلاه . و « الجون » بفتح الجيم : الأسود المائل إلى الحمرة ؛ وأراد بجون السّراة الحمار الوحشيّ . و « الجدائد » : الأتن التي لا ألبان لها واحدها جدود بفتح الجيم . أخذ يسلّي نفسه ويقول : إن أصبت ببنّي فتكدّر بموتهم عيشي فإنّ الدّهر لا يسلم على نوائبه عير أسود الظهر له أتن أربع قد خفّت ألبانها . والمعنى : أن الوحش في تباعدها عن كثير من الآفات التي يقاربها الإنس ، وفي انصرافها بطبعها وحدسها عن جلّ مراصد الدهر ، وعلى نفارها الشديد وحذارها الكثير وبعد مراتعها من الصيّاد - ليست تتخلص بجهدها من حوادث الدهر ، بل لا بد من هلاكها . وبعد هذا البيت وصفها بطيب العيش في عشرين بيتا ، إلى أن قال « 1 » : فوردن والعيّون مقعد * . . . ( البيت ) و « العيّوق » : كوكب أحمر يطلع حيال الثريّا وفوق الجوزاء . و « المقعد » بفتح الميم : مكان القعود ، ويأتي مصدرا أيضا . « والرابىء » مهموز الآخر : اسم فاعل من ربأهم ، من باب منع ، بمعنى علا وارتفع ورفع وأشرف ، كارتبأ . و « رابىء الضرباء » هو الذي يقعد خلف ضارب قداح الميسر ، يرتبىء لهم فيما يخرج من القداح فيخبرهم به ، ويعتمدون على قوله فيه ؛ وهو مأخوذ من ربيئة القوم وهو طليعتهم . و « الضرباء » : جمع ضريب ، ككريم وكرماء ، وهو الذي يضرب بالقداح وهو الموكّل بها ، ويقال له الضارب أيضا . و « النجم » : الثريا . ويروى « فوق النظم » يعني نظم الجوزاء « 2 » . و « يتتلع » يتقدم ويرتفع ، مأخوذ من التلعة . فقوله : « والعيون مقعد » ، جملة اسمية حال من نون وردن ، يقول : وردت الأتن

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 380 : « قول المصنف » إلى أن قال « يوهم أن قبل قول أبي ذؤيب : « فوردن . . . إلخ » عشرين بيتا يصف فيها طيب عيش العير . وليس الأمر كذلك ، فإن قبله عشرة أبيات ، وبعده تسعة فيكون جميعها عشرين بيتا خصت بصفة ما ذكره . ففي عبارته شيء من التسامح » . ( 2 ) النظم : ثلاثة كواكب من الجوزاء .